لا عجب أن ميازاكي حدد هذا المكان كمصدر إلهام لفيلم "مدينة السماء"، فهو يجمع بين الرومانسية الخيالية والثقل التاريخي المتراكم.

في اليوم التاسع من الرحلة، وصلنا أخيرًا إلى "مدينة السماء" التي حلمت بها - مدينة سيفيتا دي باغنوريجيو القديمة.

من بعيد، يبدو المدينة بأكملها وحيدةً تقف على حافةِ تلٍّ، كأنها جزيرةٌ عائمةٌ من أعمالِ مانغا هاياو ماداياما، مع ضبابٍ خفيفٍ يحيط بجذورِ الجبلِ، مما يذهلُ المشاهدَ من البداية. هل هذا حقًا موقعٌ سياحيٌّ أم بوابةٌ إلى عالمِ الحكاياتِ الخيالية؟

يُطلق عليها السكان المحليون اسم "المدينة المختفية"، يبدو الأمر حزينًا جدًا، ولكن بعد التعرف عليها تدرك مدى إثارة القلق.

قبل 2500 عام، اختار الإتروش أن يبنوا المدينة من الرخوي البركاني، لكن لم يتوقعوا أن تتناقص جبلهم بمعدل 7 سنتيمترات سنوياً، بالإضافة إلى المجاعة والزلزال الكبير عام 1695، مما دفع السكان إلى الانتقال بالكامل إلى بانيو رييجيو المجاورة، ولم يتبق في المدينة سوى 12 عائلة "مصممة على البقاء".

والأكثر إثارة للاهتمام هو أنّه مسقط رأس القديس توما الأكويني الكاثوليكي، ويُطلق عليه في الغرب لقب "المدينة المحتضنة" ويُدرج ضمن المواقع العالمية المهددة بالانقراض.

ولكن لأنها تُركت دون تطوير حديث، لم تتضرر بسبب التطورات الحديثة، لذا تم الحفاظ على مظهرها الأصلي من العصور الوسطى بشكل كامل، حتى أن فيلم "بينوتشكيو" جاء لتصوير مشاهد منه هنا، إنه حقًا متحف مفتوح يحمل في طياته قصة تلقائيًا.

لدخول المدينة القديمة، لا بد من المرور عبر جسر مشاة معلق بطول 300 متر، حيث يشعر المرء طوال الطريق بـ"إحساس الطقوس عبر الزمن".
بمجرد أن خطوت على الجسر، توقف ضجيج البلدة الحديثة خلفي فجأة، وعندما نظرت إلى الأمام، وقفت بوابة سانت ماريا العصور الوسطى بهدوء عند رأس الجسر، وحمل الريح رائحة العشب والأشجار، حتى أصبح التنفس خفيفًا.

"الخيال" يجب ترجمته إلى "خيال"

في اللحظة التي دخلت فيها المدينة القديمة، بدا وكأن الوقت توقف حقًا.

تحت قدميك طريق صخري غير مستوٍ ملمع، وعلى جانبيه منازل صخرية قديمة بلغت الألفية، والزقاقات المتشابكة مثل متاهة، وعندما تدور في أي زاوية ستجد مفاجأة.

R1: "التخيل" يجب أن يترجم إلى خيال
النقوش الحجرية للأسود على قوس بوابة سانت ماري لا تزال تحمل هيبة العصور الوسطى، كنيسة سانت دوناتو في الساحة الرئيسية بسيطة ومهيبة، ويُقال إن هنا تقام مسابقة الخيل التقليدية، تخيلت مشهد سباق الخيل، فشعرت فجأة بأن العصور الوسطى مليئة بالحيوية.

أكثر ما يحبه الناس هو الأزقة المجهولة، الهادئة لدرجة أنك تستطيع سماع خطواتك، مع رائحة القهوة التي تخرج بين الحين والآخر من منازل السكان، مما يخفف القليل من وحدة "المدينة المحتومة".

يجب أن تزور منصة المشاهدة على حافة الصخور، حيث تواجهك تضاريس "الأرض القاسية" المنهمكة بالتجوية، ف荒凉而又壮美, يتساقط ضوء الشمس على الخنادق المتشققة، مما يخلق تباينًا بين الإضاءة والظل يشبه لوحة فنية مجردة.

الوقوف هنا جعلني أفهم حقًا معنى "الاختفاء التدريجي" — الجبل لا يزال ينهار ببطء تحت قدمي، لكن إيطاليا بدأت مشروع "تشيفيتا" لحمايته منذ ثمانينيات القرن العشرين.

عندما يمر الرياح على خدودي، أشعر وكأنني أسمع الصراع بين التاريخ والطبيعة، تلك القوة الحيوية الهشة والمثبطة للرجال لا تُنسى أبدًا مثل أي معالم سياحية جميلة.

ظل التجول حتى الغسق، حيث غمرت الشمس الغروب المدينة القديمة بلون أصفر دافئ، وأصبحت أكثر لطفًا في ضباب الغسق، كما بدا تعلوها الهواء بلطف استثنائي.


أجمل جمال ليس هو الكمال، بل هو القدرة على المثابرة رغم الاعتراف بالضعف.
هذا المكان يستحق حقًا أن يُدرج في قائمة الوجهات التي لا بد من زيارتها في الحياة

تعليق
أكتب شيئا~