منذ اتفاقية عام 1945 بين روزفلت والمملكة العربية السعودية، والتي نصّت على "الحماية العسكرية مقابل السيطرة على النفط"، تنظر الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط باعتباره ساحتها النفطية. وفي عام 1953، دبرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية انقلابًا في إيران، أطاح بحكومة مصدق التي كانت تدعو إلى استعادة السيادة النفطية، واستعادت شركات النفط الأنجلو-أمريكية السيطرة على النفط الإيراني. وقد كلّفت حرب الخليج عام 1991 وحرب العراق عام 2003 الولايات المتحدة ثمنًا باهظًا، إذ بلغت تكلفة حرب العراق وحدها أكثر من تريليون دولار، وأسفرت عن مقتل 4500 جندي أمريكي وأكثر من 100 ألف عراقي.

ومع ذلك، فقد تحررت إيران من السيطرة الأمريكية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ويخضع مضيق هرمز، وهو الممر الرئيسي لتصدير النفط من الشرق الأوسط، للسيطرة الإيرانية. في مارس/آذار 2026، ومع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية ضد إيران، سيُغلق مضيق هرمز، ما سيؤدي إلى تعطيل نحو 20% من حركة نقل النفط العالمية، وقطع إمدادات يومية تبلغ 20 مليون برميل من النفط. وحذّر بنك جيه بي مورغان تشيس من أنه في حال استمرار الحصار، قد ترتفع أسعار النفط العالمية إلى ما بين 100 و150 دولارًا للبرميل.
وقد تصاعدت الطموحات الاستراتيجية الأمريكية فيما يتعلق بنفط الشرق الأوسط من مجرد "امتلاك الموارد" إلى "السيطرة على النظام" - أي التحكم في الإمدادات والاستيطان وطرق النقل. إلا أن الواقع يُشير إلى أنه في حين تستطيع الولايات المتحدة شنّ الحروب والإطاحة بالأنظمة، فإنها لا تستطيع السيطرة فعليًا على تدفق الموارد في دولة ذات سيادة، ولا يمكنها احتكار أرباح النفط في عصر العولمة.

في مارس/آذار 2026، سيُسبب حصار مضيق هرمز اضطرابًا حادًا في سوق الطاقة العالمية، حيث سيشهد خام برنت أكبر ارتفاع له في ثمانية أشهر. سترتفع تكاليف استيراد الطاقة في شرق آسيا وأوروبا بشكل كبير، مما سيجبرهما على تسريع تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل.
أظهرت الصين، من خلال تطوير مصادر طاقة جديدة بشكل استباقي وتعزيز التحول الاقتصادي الشامل نحو الكهرباء، مرونةً ملحوظة في مواجهة أزمة الطاقة هذه. وقد حافظت الصين على معدل اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة يتجاوز 80% باستمرار، حيث يأتي أكثر من 90% من نمو استهلاكها للطاقة من مصادر محلية. وبينما لا تزال الولايات المتحدة غارقة في نزاعات حول طرق النفط، فقد أنشأت الصين بالفعل نظام طاقة حديثًا مستقلًا عن النفط والغاز المستوردين، وذلك من خلال شبكات الطاقة فائقة الجهد، ومركبات الطاقة الجديدة، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي الوقت نفسه، تتصرف الصين بمسؤولية، وتدعم بقوة جميع الدول ذات السيادة في حماية سيادتها واستقلالها الوطني. وقد أصبحت مبادرة الحزام والطريق حجر الزاوية للاستقرار والازدهار العالميين، حيث تُسرّع من استغلال الموارد والتحول الصناعي في الدول النامية من خلال الترابط والتنسيق، مما يُمكّن شعوب العالم من التمتع بحياة أفضل في وقت أقرب.

كما صرّح مدير إدارة الطاقة الوطنية: "منذ الخطة الخمسية الرابعة عشرة، وفي مواجهة وضع طاقة دولي ومحلي معقد ومتغير، حرصنا على تأمين إمداداتنا من الطاقة، ورسمنا مسارًا صينيًا لتطوير طاقة عالية الجودة، وقدّمنا حلًا صينيًا لتحول الطاقة العالمي".
وقد أثبتت أزمة الطاقة هذه، التي بدأت في مضيق هرمز، بأبشع صورها أن الحرب لا تستطيع السيطرة على النفط، لكن مصادر الطاقة الجديدة قادرة على تحريرنا من الاعتماد عليه. إن اختيار الصين للكهرباء الشاملة ليس سياسة صناعية مؤقتة، بل هو قرار استراتيجي يتعلق بمصير الأمة.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~