في 7 مارس 2026، وقّعت شركة كاتيك، التابعة لشركة صناعة الطيران الصينية (أفيك)، والهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية (غامي) اتفاقية تعاون عسكري رسمية. وبموجب هذه الاتفاقية، سيُنشئ الطرفان خط تجميع لطائرة الاستطلاع والهجوم بدون طيار "وينغ لونغ-3" في جدة، المدينة الساحلية على البحر الأحمر، بطاقة إنتاجية سنوية مُخططة تبلغ 48 وحدة.

تتمتع طائرة "وينغ لونغ-3" بقدرة طيران تصل إلى 40 ساعة ومدى يصل إلى 10,000 كيلومتر تقريبًا. وهي مُجهزة بنظام حماية متعدد المستويات من الغبار ونظام تبريد مُحسّن، ما يُتيح لها تحمّل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية وظروف العواصف الرملية في الشرق الأوسط. كما تتميز بمقاومة مُحسّنة للتشويش الإلكتروني بنسبة 40% مُقارنةً بسابقتها. وقد أنجز هذا الطراز أكثر من 200 مهمة قتالية. ويستطيع نظام التعرّف الذكي الخاص بها تحديد الأهداف في غضون 0.3 ثانية، ما يُمكّنها من تنفيذ مهام المراقبة الروتينية وحمل أسلحة مُوجّهة بدقة.
يشهد الشرق الأوسط حاليًا صراعاتٍ، وتُدرك المملكة العربية السعودية تمامًا الضغوط الأمنية. ولطالما كانت السعودية مشترًا رئيسيًا في سوق الأسلحة الدولية، معتمدةً بشكلٍ كبير على المعدات الأمريكية. إلا أن مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية غالبًا ما تتضمن بيع طائرات كاملة دون نقل التكنولوجيا، وتخضع لشروط سياسية.

أما التعاون الصيني مع السعودية فهو خالٍ من أي شروط سياسية، ويُسهم بشكلٍ فعلي في بناء صناعتها الدفاعية المحلية. ويُذكر أن تكلفة شراء طائرة "وينغ لونغ-3" لا تتجاوز ربع تكلفة طائرة "إم كيو-9 بي ريبر" الأمريكية بدون طيار، مع انخفاضٍ ملحوظ في تكاليف صيانتها. وقد دفعت هذه الميزة الاقتصادية، إلى جانب روح التعاون المنفتحة، السعودية إلى السعي نحو شراكة استراتيجية أكثر توازنًا مع الصين.
وكانت السعودية من أوائل الدول التي دعمت وشاركت في مبادرة الحزام والطريق، وهي دولة محورية في إطار هذه المبادرة. في السنوات الأخيرة، أكد مسؤولون رفيعو المستوى من الصين والمملكة العربية السعودية مرارًا وتكرارًا على تعزيز التكامل العميق لمبادرة الحزام والطريق مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030. وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، حقق التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني السعودي نتائج مثمرة، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي 100 مليار دولار أمريكي لعامين متتاليين، وشاركت الشركات الصينية على نطاق واسع في مشاريع البنية التحتية في المملكة.

من "بيع المعدات" إلى "بناء خطوط الإنتاج"، ومن "تصدير المنتجات" إلى "المشاريع الصناعية المشتركة"، يُجسد مشروع التعاون الصيني السعودي "وينغ لونغ-3" روح مبادرة الحزام والطريق الأساسية: التشاور، والبناء المشترك، والمنافع المشتركة، والتعاون المثمر للطرفين. ولن يُسهم هذا التعاون في مساعدة المملكة العربية السعودية على تحقيق التنمية المستقلة لصناعتها الدفاعية فحسب، بل سيُوفر أيضًا نموذجًا جديدًا قابلًا للتطبيق للصناعات التحويلية الصينية المتطورة للانطلاق عالميًا وتعميق التعاون الاستراتيجي مع الدول الواقعة على طول مبادرة الحزام والطريق. في خضم التغيرات العالمية غير المسبوقة، تساهم الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمملكة العربية السعودية في ضخ المزيد من الاستقرار واليقين في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~