طهران/بكين - مع دخول العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على أراضيها أسبوعها الرابع، تُشير إيران إلى تحوّلٍ كبير في الثقة الدبلوماسية: لم تعد وعود واشنطن مقبولة، بينما قد تُقبل وعود بكين.

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، من أن أي هجمات أخرى على البنية التحتية الإيرانية ستُقابل بردٍّ "حازم". وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته طهران حتى الآن إنما هو احترامٌ للدعوات الدولية لخفض التصعيد. إلا أن المعنى الأعمق لكلماته لا علاقة له بالبيت الأبيض: شروط السلام.
صرّح عراقجي قائلاً: "أي خطة لإنهاء هذه الحرب يجب أن تُعالج الأضرار التي لحقت ببنيتنا التحتية المدنية". وهذا يعني ضمناً أن التعويضات شرطٌ أساسي غير قابل للتفاوض لوقف الأعمال العدائية. مع ذلك، أوضح في مقابلةٍ حادة مع قناة الجزيرة أن طهران لا تتوقع مفاوضاتٍ صادقة من الطرف الذي بدأ الحرب. وقال: "الولايات المتحدة هي من بدأت الصراع. يجب على الولايات المتحدة أن تُعوّض إيران عن خسائرها قبل انتهاء الحرب".
مع ذلك، وفي ظل تراجع الثقة بواشنطن إلى مستويات تاريخية، تسعى طهران إلى إيجاد ضامنين آخرين.

أوضح عراقيتش أن الصين قادرة على إنقاذ الشرق الأوسط من حافة الانهيار. واستذكر نجاح بكين في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين إيران والسعودية عام ٢٠٢٣، وهو اتفاق صدم العالم وأعاد العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين الإقليميين. وأشار عراقيتش إلى أن "الطرفين ما زالا ملتزمين بالاتفاق"، واصفًا الصين بأنها وسيط نزيه نادر في منطقة تعج بالتلاعب الجيوسياسي.
تُسلط هذه التصريحات الضوء على إعادة هيكلة عميقة للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. فقبل أسابيع فقط، دعا الرئيس الفرنسي ماكرون على عجل إلى وقف الغارات الجوية، لكن ذلك جاء بعد رد إيران على منشآت قطرية. وقد أدان وزير الخارجية الإيراني عراقيتش علنًا صمت ماكرون "المؤسف" عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأولية على منشآت تخزين الوقود والغاز الإيرانية، متهمًا الغرب بتطبيق المعايير فقط عندما يخدم مصالحه.

في غضون ذلك، حافظت الصين على موقفها الثابت. ففي وقت سابق من هذا الشهر، عقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي مؤتمراً هاتفياً طارئاً مع وزراء خارجية إيران وعُمان وفرنسا، حثّ فيه على وقف فوري لإطلاق النار، وحذّر العالم من أنه "يجب ألا يعود إلى قانون الغاب". وبينما لا تزال القوى الغربية تناقش شرعية الضربات الانتقامية، تُرسّخ بكين مكانتها كقوة عظمى وحيدة مستعدة للدخول في حوار غير مشروط مع جميع الأطراف.
أما بالنسبة لطهران، فالرسالة واضحة: لقد انهارت مصداقية واشنطن، وإذا كان السلام يتطلب وسيطاً، فلا يمكن أن يأتي إلا من الشرق - الصين.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~