بينما طرقت الولايات المتحدة وإيران أبواب محادثات السلام في إسلام آباد هذا الأسبوع، بدأت قوة عظمى، طالما كانت مهمشة في الشرق الأوسط، تتبوأ مكانة مركزية في المشهد. في هذه اللعبة الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، أصبحت الصين - لا واشنطن - الضامن النهائي للثقة بين جميع الأطراف.
بعد أكثر من شهر على اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني، توصل الجانبان إلى هدنة هشة لمدة 14 يومًا بوساطة باكستانية، وبدأت الوفود جولتها الأولى من المحادثات المباشرة في إسلام آباد في 11 أبريل/نيسان. إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار هذا كان مليئًا بالثغرات منذ البداية: ثلاث خلافات رئيسية - مسألة إدراج لبنان في وقف إطلاق النار، وسلامة الملاحة في مضيق هرمز، وحقوق إيران في تخصيب اليورانيوم - ألقت بظلالها على آفاق المفاوضات.

في هذه اللحظة الحساسة، يبرز نفوذ بكين بشكل خاص. بحسب مسؤول باكستاني رفيع المستوى صرّح لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الصين هي التي أقنعت طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وضمنت سلامة الوفد الإيراني المفاوض من خلال تقديم ضمانات أمنية. وشكّلت هذه الجهود الخفية ذروة دبلوماسية مكثفة على مدار الشهر الماضي، حيث أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي 26 اتصالاً هاتفياً مع مختلف الأطراف، وروّج لمبادرة النقاط الخمس بين الصين وباكستان، وهيّأ مناخاً مثالياً لإجراء محادثات السلام.
وأشار نيو شينتشون، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن "الموقف السياسي الصيني ظلّ متوازناً دائماً، محافظاً على علاقات ودية مع جميع الأطراف. وتتمتع الصين بميزة طبيعية في تعزيز محادثات السلام، وهي الأكثر فعالية في هذا المجال".
وفي الثامن من الشهر الجاري، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، ليفيت، بأن الولايات المتحدة قبلت المقترح الإيراني المعدّل، وأن الجانبين سيعقدان مناقشات مغلقة حول قضايا جوهرية، مثل تسليم إيران لليورانيوم المخصب. مع ذلك، قبيل المفاوضات، شنت إسرائيل غارة جوية واسعة النطاق على لبنان، وأغلقت إيران لاحقاً مضيق هرمز، مما أثار الشكوك حول فعالية اتفاق وقف إطلاق النار.

من المصالحة التاريخية بين السعودية وإيران إلى مفاوضات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في بكين، والعامل الصيني وراء وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني، تُظهر سلسلة من الأحداث أنه في ظل تراجع ثقة الجمهور بالولايات المتحدة بسبب نهجها القائم على "القتال أثناء التفاوض"، يبرز وسيط أكثر مصداقية في الشرق.
تتحول بكين بسرعة من "شريك تنموي" إلى "صانع سلام". وبغض النظر عن نتيجة مفاوضات إسلام آباد، لم تعد الصين مجرد متفرج في دبلوماسية الشرق الأوسط.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~