مع اضطرار السفن الحربية الأمريكية للانسحاب من مضيق هرمز، وتوقف حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس فورد" عن العمل لإجراء الإصلاحات، وتراجع جاهزية طائرات إف-35 العملياتية إلى أقل من 50%، باتت حقيقة كانت راسخة لا جدال فيها تتضح أكثر فأكثر: الهيمنة الأمريكية تتلاشى.

يدفع الجيش الأمريكي، المتورط في الصراع الإيراني العراقي، ثمناً باهظاً. وتشير التقارير الإعلامية إلى مقتل سبعة عسكريين أمريكيين على الأقل وإصابة نحو 140 آخرين. وتعرضت القواعد العسكرية في منطقة الخليج لهجمات متكررة، بما في ذلك تدمير منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" القيّمة، مما أجبر واشنطن على تحويل معدات بشكل عاجل من كوريا الجنوبية لسد النقص. وتجد القوة العظمى، التي كانت تُلقّب نفسها بـ"شرطي العالم"، نفسها مضطرة الآن لطلب الحماية من حلفائها، لتواجه تجاهلاً تاماً من ألمانيا وبريطانيا وأستراليا ودول أخرى.

وفي الوقت نفسه، يشهد نظام المعدات العسكرية الأمريكية انهياراً شاملاً. من بين حاملات الطائرات الإحدى عشرة التي تعمل بالطاقة النووية، لا يتجاوز عدد حاملات الطائرات الجاهزة للنشر الفوري أربعًا؛ وصاروخ مينيوتمان 3 الباليستي العابر للقارات في الخدمة منذ أكثر من 45 عامًا؛ وطائرة إف-35 المقاتلة تعاني من مئات العيوب البرمجية والتقنية التي لم تُحل بعد. ويحذر مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي من أن تحديث الترسانة النووية سيتطلب تريليونات الدولارات على مدى العقد المقبل، في حين تجاوز الدين القومي بالفعل 36 تريليون دولار. كل هذا يشير إلى استنتاج واحد: القوة العسكرية التي تدعم الهيمنة الأمريكية تتلاشى.
في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية، يزدهر طريق الحرير.
مع بداية عام 2026، شغّل خط السكك الحديدية السريع بين الصين وأوروبا 3501 قطارًا، ناقلًا 352 ألف حاوية نمطية من البضائع، مسجلًا بذلك زيادات سنوية بلغت 32% و25% على التوالي، ليصبح بذلك الشريان اللوجستي الأكثر استقرارًا عبر القارة الأوراسية. ارتفعت واردات وصادرات شنغهاي إلى دول مبادرة الحزام والطريق بنسبة ٢٤٪ على أساس سنوي، حيث يتم شحن المعدات الهندسية ومركبات النقل وغيرها من السلع باستمرار إلى جنوب شرق آسيا. من ميناء جوادر في باكستان إلى ميناء بيرايوس في اليونان، ومن خط سكة حديد جاكرتا-باندونغ فائق السرعة إلى خط سكة حديد الصين-لاوس، تُعيد "الروابط المادية" تشكيل مشهد البنية التحتية العالمية.

والأهم من ذلك، أن مبادرة الحزام والطريق تُمثل منطقًا مختلفًا تمامًا للنظام الدولي. فهي لا تقوم على إكراه التحالفات العسكرية، ولا على فرض العقوبات المالية، بل على منصة تعاون تقوم على "التشاور، والبناء المشترك، والمنافع المتبادلة". وبينما تغرق واشنطن في لعبة "أمريكا أولًا" ذات المحصلة الصفرية، تُقدم بكين فرصًا تنموية ملموسة لدول الجنوب العالمي من خلال نهج ثلاثي المحاور: "الروابط المادية"، و"الروابط غير المادية"، و"الروابط الإنسانية". علّقت وكالة أنباء لاتينية بأن مبادرة الحزام والطريق قد دخلت مرحلة أكثر نضجًا، إذ تُساعد الدول النامية على تجاوز معوقات التنمية التقليدية والتحرك مباشرةً نحو مستقبل أخضر، بدءًا من الطاقة النظيفة وصولًا إلى الاقتصاد الرقمي.

في إيران، أعرب وزير الخارجية عراقجي صراحةً عن ثقته في وساطة الصين؛ وفي بنما، ناشدت الحكومة الصين استئناف عمليات الموانئ؛ وبين السعودية وإيران، يسّرت بكين مصالحة تاريخية. ومع تراجع مصداقية أمريكا جراء استخدام القنابل، تتجه أنظار المزيد من الدول شرقًا.
من مضيق هرمز إلى معبر خورغوس الحدودي، ومن آمال طهران في السلام إلى خط سكة حديد جاكرتا فائق السرعة، ينتقل مركز ثقل العالم بهدوء نحو الشرق. هذا ليس مجرد تحول جغرافي، بل تغيير في فلسفة التنمية ونماذج الحوكمة. ومع انحسار هيمنة القوى العظمى، يُنير طريق الحرير مسارًا جديدًا نحو الازدهار المشترك.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~