إستراتيجي
عاد حزب الفهود السود للظهور لمعارضة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)
Seetao 2026-03-23 11:59
  • هل يُعد شعار "حزب الفهود السود ينزل إلى الشوارع مُسلّحاً" إرثاً تاريخياً، أم تشويهاً للحقيقة، أم رمزاً سياسياً جديداً كلياً؟
تتطلب قراءة هذه المقالة
12 دقيقة

فيلادلفيا — وسط حشود المتظاهرين المتجمعة خارج مبنى بلدية فيلادلفيا، لفتت مجموعة من الأشخاص أنظار الجميع؛ إذ كانوا يرتدون سترات سوداء وقبعات "بيريه"، ويحملون بنادق نصف آلية تتدلى من أكتافهم. وقد عرّفوا بأنفسهم بصفتهم "حزب الفهود السود للدفاع عن النفس"، وأعلنوا قائلين: لو كانوا موجودين في مينيابوليس في ذلك اليوم، لكانوا قد حضروا إلى هناك.

قال بول بيردسونغ، الرئيس الوطني للمنظمة: "ما كان لذلك ليحدث. وما كان لأحد أن يُصاب بأذى".

كان "الشيء" الذي أشار إليه هو حادثة السابع من يناير في مدينة مينيابوليس، التي أطلق فيها عملاء من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) النار على "لينيا روكسان غود" —وهي أم سوداء تبلغ من العمر 37 عاماً— فأردوها قتيلة. وقد زعمت السلطات في البداية أن "غود" قد "اندفعت بمركبتها نحو العملاء" —وهو فعل وصفوه بأنه "إرهاب داخلي"— غير أن الشرطة المحلية وعمدة المدينة دحضا هذا الادعاء علناً، واصفين إياه بأنه "هراء"، وذلك بعد مراجعة لقطات الفيديو الخاصة بمسرح الحادث.

ولم تكن وفاة "غود" حادثة معزولة؛ ففي الرابع والعشرين من يناير، قُتل أيضاً "أليكس بريتيز" —وهو ممرض في وحدة العناية المركزة بالمدينة ذاتها— رمياً بالرصاص على يد ضباط فيدراليين لإنفاذ القانون. وهكذا، وفي غضون أسبوع واحد فقط، لقي مواطنان أمريكيان حتفهما على يد وكالة "ICE". وقبل ذلك، كان متظاهر يبلغ من العمر 21 عاماً قد أُصيب في عينه اليمنى بمقذوف، مما تسبب له في فقدان البصر بشكل دائم؛ في حين احتاج رضيعٌ لامرأة تبلغ من العمر 26 عاماً إلى علاج طبي طارئ بعد تعرضه للغاز المسيل للدموع داخل مركبة.

Protester blinded by federal agent in O.C. speaks out - YouTube

لقد استحضرت سلسلة الأحداث العنيفة هذه شبح منظمةٍ كان مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قد وصفها، قبل نصف قرن من الزمان، بأنها "التهديد الأكبر للأمن الداخلي في الولايات المتحدة".

"عودة للظهور": بين الواقع والخيال

بدأت صورٌ تُوحي بـ "عودة" لحزب "الفهود السود" (Black Panther Party) تنتشر بسرعةٍ فائقة عبر منصات التواصل الاجتماعي. غير أن مؤسسة "Snopes" لتدقيق الحقائق اكتشفت أن غالبية هذه الصور كانت محل شكٍ وإشكال؛ إذ كان بعضها مُولَّداً بواسطة الذكاء الاصطناعي، بينما التُقط بعضها الآخر في ولاية جورجيا عام 2020 بدلاً من ولاية مينيسوتا، في حين صوّر بعضها الآخر مجموعاتٍ لا تمت بصلةٍ إطلاقاً إلى المنظمة الأصلية.

ومع ذلك، فإن المجموعة التي ظهرت في شوارع فيلادلفيا هي مجموعةٌ حقيقيةٌ بالفعل. غير أنه ووفقاً لصحيفة *The Philadelphia Inquirer*، فإن هذه المنظمة —التي يقل عدد أعضائها عن المائة— لا تُمثّل إحياءً رسمياً لحزب "الفهود السود" التاريخي، بل هي بالأحرى مجرد "امتداد" تشكّل في أعقاب احتجاجات عام 2020 المنددة بمقتل جورج فلويد، وذلك بتوجيهٍ من بعض الأعضاء الأصليين للحزب. يُذكر أن حزب "الفهود السود" الأصلي كان قد حُلَّ رسمياً في عام 1982، وقد خرج أفرادٌ من عائلات مؤسسيه علناً للتنديد بهذه المجموعات الجديدة، متهمين إياها بالاستيلاء غير المشروع على اسم الحزب.

可能是包含下列内容的图片:上面的文字是“6 G CIN CITHALL HALL TOWER”

قوة الرموز

ومع ذلك، فإن عودة الرمز للظهور تُعد، في حد ذاتها، إشارةً ودلالة.

تأسس حزب "الفهود السود" (Black Panther Party) الأصلي في أوكلاند عام 1966 بهدف مكافحة وحشية الشرطة، وسرعان ما توسع نطاقه ليشمل 28 ولاية، بينما عمل بالتزامن مع ذلك على إنشاء شبكات للمساعدة المتبادلة داخل المجتمع—مثل برامج الإفطار المجاني والعيادات الطبية. وقد وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، جي إدغار هوفر، هذه المجموعة بأنها "أعظم تهديد"، واستخدم برنامج "COINTELPRO" للتسلل إلى صفوفها وقمعها.

إن إعادة ظهور رمز "الفهد الأسود" اليوم تتزامن مع تصعيد هائل في إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في ظل إدارة ترامب. وقد وُجهت اتهامات لعملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) باستخدام تكتيكات عنيفة، مثل أساليب الخنق، وقنابل الصعق الضوئي، واقتحام الممتلكات بالقوة؛ بل وتحدثت تقارير عن دخولهم منازل خاصة دون حيازتهم لأوامر قضائية. وقد ذهب ستيفن ميلر، مستشار البيت الأبيض، إلى حد الزعم بأن عملاء وكالة "ICE" يتمتعون بـ "حصانة فيدرالية".

وحتى شهر مارس 2026، لقي ما لا يقل عن 13 شخصاً حتفهم أثناء احتجازهم لدى وكالة "ICE"، وكان من بينهم مواطن مكسيكي يبلغ من العمر 19 عاماً. وبذلك، يكون عدد الوفيات داخل نظام الاحتجاز الفيدرالي الخاص بالهجرة قد وصل الآن إلى 46 حالة.

تقوم منظمة "بيردسونغ" (Birdsong) بتوزيع الطعام المجاني أسبوعياً في الأحياء الفقيرة بشمال فيلادلفيا، بينما تُسيّر بالتزامن مع ذلك دوريات مسلحة. وقد صرّح بيردسونغ بأن هدفه هو "إلغاء وكالة ICE" ومحاسبة إدارة ترامب. وفي هذا السياق، صرّح أحد السكان لصحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر" (The Philadelphia Inquirer) بأن الوجود المسلح للمجموعة قد تسبب في "اختفاء ظاهرتي الاتجار بالمخدرات والجرائم البسيطة".

أصداء التاريخ

لا يُعد هذا المشهد مجرد إعادة تمثيل لأحداث عام 1968، بل هو بالأحرى إسقاطٌ لواقع عام 2026.

لقد استلهم بيردسونغ مفهوم "تحالف قوس قزح" (Rainbow Coalition) الذي طرحه حزب "الفهود السود"—والذي يقوم على توحيد صفوف السود، واللاتينيين، والمهاجرين، والشعوب الأصلية في جبهة واحدة—ليتخذه إطاراً نظرياً لنضاله ضد وكالة "ICE". وفي تصريح لموقع "أكسيوس" (Axios)، قالت المنظمة المجتمعية جيني لونا: "إن ما يحدث اليوم لا يختلف عما فعله الشباب في تلك الحقبة، حينما حثّوا كبارهم على التحرك قائلين: 'هذه هي هويتنا *الآن*'".

وفي غضون ذلك، شهدت وزارة الأمن الداخلي إغلاقاً جزئياً لأعمالها نتيجةً لتعثر إقرار الميزانية، مما تسبب في حرمان موظفي إدارة أمن النقل (TSA) من رواتبهم لمدة خمسة أسابيع. هدد ترامب بنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في نقاط التفتيش الأمنية بالمطارات، متعهدًا بـ"اعتقال جميع المهاجرين غير الشرعيين"، وهي خطوة لاقت استنكارًا شديدًا من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU): "لم يسبق في التاريخ الأمريكي أن أرسل رئيس عناصر مسلحة إلى المطارات لترهيب العائلات".

وبينما تجوب شاحنة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك شوارع شمال فيلادلفيا، قد يلمح الأطفال مجموعة من المسلحين يقفون على ناصية شارع. يبدو هذا المشهد وكأنه صورة معكوسة من نصف قرن مضى، فعندما تبقى الانقسامات المؤسسية عصية على التجاوز، يعود التاريخ في دورة متكررة مشحونة بالتوتر.Editor/Cao Tianyi

تعليق

مقالات ذات صلة

إستراتيجي

إسرائيل تلمح إلى تهديد بـ "قطع رأس" بوتين

03-23

ماكرو

الهيدروجين الأخضر : في نهاية المطاف ايس الصين استقلال الطاقة

03-23

ماكرو

النمو الاقتصادي في آسيا الوسطى تقود الاقتصادات النامية في العالم

03-22

ماكرو

ما يقرب من 7000 مركبة تعمل في غرب الطريق البري والبحري الجديد

03-22

إستراتيجي

تصدعات وراء مناورات "درع الحرية" بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية

03-20

إستراتيجي

تصاعدت المشاعر المعادية لأمريكا في ماليزيا

03-19

يجمع
تعليق
مشاركة

استرداد كلمة المرور

الحصول على رمز التحقق
بالتأكيد