شهد دبلوماسي صيني مخضرم مؤخراً عملية اعتراض صاروخ وإغلاق المجال الجوي خلال جولة من الجهود الدبلوماسية المكوكية في الشرق الأوسط. وتُبرز هذه الجهود الوساطية قلق المجتمع الدولي البالغ إزاء مخاطر امتداد الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية، في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في تهدئة التوترات الإقليمية.

زار تشاي جون، المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، عدداً من دول المنطقة مطلع مارس/آذار. وكشف في إحاطة إعلامية أن إغلاق المجال الجوي من قبل عدة دول أدى إلى إلغاء رحلات جوية، ما اضطره ووفده إلى التنقل براً بين الدول. وخلال رحلتهم، سمعوا صفارات الإنذار وشاهدوا عمليات اعتراض صواريخ.
وقال تشاي للصحفيين: "أصبحنا ندرك بشكل أعمق حجم الأثر المدمر الذي تُخلفه الحروب على دول المنطقة".
ومنذ اندلاع الصراع في غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ظل الوضع في الشرق الأوسط متوتراً، حيث امتد القتال إلى البحر الأحمر ولبنان وسوريا والعراق. واستشهد تشاي ببيانات تُظهر أن الصراع قد أسفر بالفعل عن أكثر من 21 ألف قتيل وجريح، وألحق أضراراً بالغة بالتجارة والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

خلال زيارته، التقى تشاي جون بمسؤولين من عدة دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي وإيران. ولخص أن دول المنطقة توصلت إلى خمسة توافقات رئيسية: الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار؛ والتأكيد على عدم مهاجمة الأهداف غير العسكرية، وخاصة المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة؛ والمعارضة بالإجماع لحصار مضيق هرمز، معتقدين أن تأثيره على أمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل الإمداد سيكون "كارثيًا على أي دولة"؛ والنظر إلى إيران عمومًا على أنها "جارة ثابتة" والترحيب بتصريحاتها السابقة بعدم مهاجمة الدول المجاورة؛ وتقدير موقف الصين المحايد وجهودها الدبلوماسية المستمرة في الوساطة، متوقعين أن تضطلع الصين بدور أكبر.
يُعد مضيق هرمز أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم. وفي ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والصراعات الإقليمية، أدت المخاوف بشأن الحصار المحتمل للمضيق مرارًا وتكرارًا إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية. وكرر تشاي جون أن استمرار الحصار ستكون له عواقب وخيمة.

باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومستوردًا رئيسيًا للطاقة، تحافظ الصين على علاقات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية وثيقة مع دول الخليج وإيران. ومنذ اندلاع النزاع، دعت الصين مرارًا وتكرارًا إلى وقف إطلاق النار وشجعت الحوار الفلسطيني الداخلي.
وصرح تشاي جون قائلًا: "إذا استمر القتال، فلن يكون هناك منتصرون؛ وفي نهاية المطاف، ستكون شعوب دول المنطقة هي الخاسر". كما أكد أن الصين، بوصفها قوة عظمى مسؤولة، ستبذل جهودًا حثيثة لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~