في السابع من أبريل/نيسان، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وفي ذلك اليوم، أقرّ ترامب لوكالة فرانس برس بأنه يعتقد أن الصين سهّلت عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: "سمعت ذلك". لم يكن هذا مجرد إجراء شكلي. فبحسب صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، وبعد وساطة مكثفة من باكستان، تدخلت الصين في اللحظة الأخيرة، مطالبةً إيران "بإبداء مرونة وخفض حدة التوتر"، وقبلت طهران لاحقاً مقترح وقف إطلاق النار.

بالنسبة لواشنطن، تحوّل هذا الصراع إلى معضلة جيوسياسية. فمضيق هرمز شبه مشلول، وتذبذبت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، وتأجلت زيارة ترامب المقررة إلى الصين في نهاية مارس/آذار، وتتورط الولايات المتحدة بشكل متزايد في الشرق الأوسط. وقد وفّر التدخل الصيني للولايات المتحدة مخرجاً مقبولاً.

ولم يكن التدخل الدبلوماسي لبكين وليد اللحظة. منذ اندلاع النزاع، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي 26 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية الدول المعنية، وجال مبعوثٌ من الشرق الأوسط المنطقةَ كوسيط، واقترحت الصين، بالتعاون مع باكستان، مبادرة سلام من خمس نقاط. وباعتبارها أكبر شريك تجاري لإيران، تتمتع بكين بنفوذ على طهران لا تستطيع واشنطن مجاراته.
وقال ويليام يونغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة ستريتس تايمز: "يدل وقف إطلاق النار هذا على أن الصين قد اضطلعت بدور أكبر في الوساطة. فبعد سلسلة من المواجهات بين الصين والولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، يسمح الاستقرار في الشرق الأوسط للبلدين بإعادة تركيز اهتمامهما على إصلاح العلاقات الثنائية". ومن المقرر أن يزور ترامب بكين يومي 14 و15 مايو/أيار. وقد منح وقف إطلاق النار هذا، الذي استمر أسبوعين، واشنطنَ متنفساً كانت بأمس الحاجة إليه.

ويجدر بالذكر رد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، التي قالت إن الصين ترحب باتفاق وقف إطلاق النار، وتدعم جهود الوساطة الباكستانية، وأنها "بذلت جهودها الخاصة أيضاً". كانت اللهجة هادئة، لكن الجميع استطاع أن يسمع المغزى - فبدون تدخل الصين، من المرجح أن تظل الولايات المتحدة عالقة في مستنقع مضيق هرمز.Editor/Cao Tianyi
تعليق
أكتب شيئا~